عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
20
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
نظرة تاريخية إلى نشأة الدولة العباسية إنّ الأمويين واجهوا طوال خلافتهم عدداً من الثورات قامت بها الفرق والأحزاب المعارضة وخاصّةً الشيعة الذين كانوا يدعون لأهل البيت بصفةٍ عامّةٍ وللإمام عليّ ( ع ) وأبنائه بصفةٍ خاصةٍ . إنّنا لم نر ولم نسمع لأبناء العباس وأحفاده ثورة في وجه الأمويين ، وكلّ ما قاموا به هو إظهار تأييدهم للشيعة وتعاطفهم معهم . إن الانسان يفاجأ بعد هذا كلّه بنجاح العباسيين في الوصول إلى الخلافة دون بني عمومتهم العلويين إثر سقوط الدولة الأموية ، فكيف تمّ لهم هذا الأمر ؟ وبعبارة أخرى كيف انتقلت الدعوة من العلويين إلى العباسيين ؟ إنّ القاعدة الأساسية التي تصدق على أغلبية الثورات السياسية هي أنّها تكون سرّيةً في بداية دعوتها ، ولم تكن الثورة العباسية بمستثنىً عن ذلك . ومع أنّ الدولة العباسية قامت سنة 132 ه فإنّها بدأت دعوتها قبل هذا التاريخ بأكثر من ثلاثين سنة ، ولو بحثنا عن تاريخ صحيح لإبتداء الدعوة العباسية نستطيع أن نقول إنّها ظهرت سنة 100 ه ( 718 م ) زمن خلافة عمر ابن عبد العزيز ، فاستفاد العباسيون « من التسامح الذي طبع به عهد هذا الخليفة للدعوة لهم » « 1 » واستفادوا من الأوضاع السائدة ، ووفّروا لدعوتهم النجاح ، واهتمّوا بالتنظيمات السريّة ووسائل الدعاية والإعلام ، وبتأليف قوّة عسكرية . كذلك ينبئنا الطبري أنّ الدعوة العباسية بدأت نفس السنة حين وجّه محمد بن علي بن عبد الله بن العباس من أرض الشراة ميسرة إلى العراق ووجّه محمد بن خنيس وأبا عكرمة السراج وهو أبو محمد الصادق وحيان العطار خال إبراهيم بن سلمة إلى خراسان ، وعليها يومئذٍ الجراح بن عبد الله الحكمي من قبل عمر بن عبد العزيز ،
--> ( 1 ) - بيطار ، أمينة . تاريخ العصر العباسي ، مطبعة جامعة دمشق ، دون سنة طبع ، ص 20 .